الشيخ الطبرسي
52
تفسير مجمع البيان
مقدار لمح البصر . وروي بقدر حلب شاة . وهذا أحد ما يدل على أنه ليس بجسم ، وأنه لا يحتاج في فعل الكلام إلى آلة ، لأنه لو كان كذلك لما جاز أن يخاطب اثنين في وقت واحد بمخاطبتين مختلفتين ، ولكان يشغله خطاب بعض الخلق عن خطاب غيره ، ولكانت مدة محاسبته للخلق على أعمالهم طويلة . وروي عن أمير المؤمنين " عليه السلام " أنه قال : معناه أنه يحاسب الخلق دفعة ، كما يرزقهم دفعة وثالثها : إن معناه أنه تعالى سريع القبول لدعاء هؤلاء ، والإجابة لهم من غير احتباس فيه ، وبحث عن المقدار الذي يستحقه كل داع كما يحتبس المخلوقون للإحصاء والاحتساب . ويقرب منه ما روي عن ابن عباس أنه قال : يريد أنه لا حساب على هؤلاء ، إنما يعطون كتبهم بأيمانهم ، فيقال لهم : هذه سيئاتكم قد تجاوزت بها عنكم ، وهذه حسناتكم قد ضعفتها لكم . ( واذكروا الله في أيام معدودات فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى واتقوا الله واعلموا أنكم إليه تحشرون [ 203 ] ) . اللغة : المعدودات : تستعمل كثيرا في اللغة للشئ القليل ، وكل عدد قل أو كثر فهو معدود . ولكن معدودات أدل على القلة ، لأن كل قليل يجمع بالألف والتاء . والحشر : جمع القوم من كل ناحية إلى مكان . والمحشر : المكان الذي يحشرون فيه . وحشرتهم السنة : إذا أجحفت بهم ، لأنها تضمهم من النواحي إلى المصر . وسهم حشر : خفيف لطيف لأنه ضامر باجتماعه . وأذن حشرة : لطيفة وضامرة . وحشرات الأرض : دوابها الصغار لاجتماعها من كل ناحية . فأصل الباب : الاجتماع . الاعراب : العامل في اللام من قوله ( لمن اتقى ) فيه قولان أحدهما : إن تقديره ذلك ( لمن اتقى ) فيكون الجار والمجرور في موضع خبر المبتدأ ، وإنما حذف ذلك ، لأن الكلام الأول دل على وعد للعامل والثاني : أن يكون العامل فيه معنى لا إثم عليه ، لأنه قد تضمن معنى جعلناه لمن اتقى . المعنى : ( واذكروا الله في أيام معدودات ) هذا أمر من الله للمكلفين أن يذكروه في أيام معدودات ، وهي أيام التشريق ثلاثة بعد النحر . والأيام المعلومات : عشر ذي